قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} في موضع نصْبٍ على الحال منه ، أو على النَّعْتِ لـ"جَزَاء"فيمَنْ نَصَبه ، وخصَّصَ أبو البقاء كونه صفةً بقراءةِ تنوين"جَزَاء"، والحالَ بقراءةِ إضافته ، ولا فرقَ ، بل يجوزُ أنْ تكون الجملةُ نعتاً أو حالاً بالاعتبارين ؛ لأنه أذا أُضيفَ إلى"مِثْل"، فهو باقٍ على تنكيرِه ؛ لأنَّ"مِثْلاً"لا يتعرَّفُ بالإضافة ، وكذا خَصَّصَ مكي الوصفَ بقراءةِ إضافةِ الجزاء إلى"مِثْل"فإنه قال: " ومِنَ النَّعَم في قراءةِ مَنْ أضافَ الجَزَاء إلى"مِثْل"صفةً لـ"جَزَاء"، ويَحْسُنُ أنْ تتعلَّق " مِنْ"بالمصدر ، فلا تكونُ صفةً ، وإنما المصدرُ مُعَدى إلى"مِنَ النَّعَمِ"، وإذا جعلته صفةً ، ف"مِنْ"متعلِّقةٌ بالخبرِ المحذوف ، وهو فَعَلَيْهِ"، وفي هذا الكلامِ نظرٌ مِنْ وجهَيْن:
أحدهما: قد تقدَّم ، وهو التخصيصُ بقراءةِ الإضافة.
والثاني: أنه حين جعل"مِنَ النَّعَم"صفةً عَلَّقها بالخبرِ المحذوفِ لِمَا تضمَّنه من الاستقرار ؛ وليس كذلك ؛ لأنَّ الجارَّ ، إذا وقعَ صفةً تعلَّقَ بمحْذوفٍ ، ذلك المحذوفُ هو الوصفُ في الحقيقةِ ، وهذا الذي جعله متعلَّقاً لهذه الصفةِ ليس صفةً للموصوف في الحقيقةِ ، بل هو خبرٌ عنه ؛ ألا ترى أنك لو قلت:"عِنْدِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ"أنَّ"مِنْ بَنِي"متعلِّقٌ بوصفٍ محذوفٍ في الحقيقة ، لا بقولِكَ"عِنْدِي"، ويمكن أن يُقال - وهو بعيدٌ جِدًّا - إنه أراد التعلُّقَ المعنويَّ ؛ وذلك أنَّ العاملَ في الموصوفِ عاملٌ في صفته ، و"عَلَيْهِ"عاملٌ في"جَزَاء"، فهو عاملٌ في صفته ، فالتعلُّقُ من هذه الحَيْثِيَّةِ ، ولكن إنما يتأتَّى ذلك حيث جعلنا الخبرَ عاملاً في المبتدأ ، أو قلنا: إنَّ الجارَّ يرفع الفاعلَ ، ولو لم يعتمدْ وإنما ذكر هنا التوجيهاتِ ؛ لأنَّ القائلين بذلك مِمَّنْ لا يُلْغَى قولهم بالكلية.