فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125989 من 466147

لقد هموا أن يبسطوا إليه أيديهم . وبسط اليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذي المؤمنين كلهم ، لأنه لا يستقيم أمر المؤمنين إلا برسول الله ، فلو بسط الكفار أيديهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لكان معنى ذلك بسط أيديهم على الكل . ويأتي التاريخ المحمدي بأمور يبسط فيها الكافرون أيديهم بالأذى إلى رسول الله وإلى المؤمنين ويكف الله أيديهم ويمكر بهم أي يجازيهم على ذلك بالعقاب .

والمكر - كما نعلم - هو الشجر الملتف بعضه على بعضه الآخر حيث لا نعرف أي ورقة تنمو من أي جذع أو فرع . والمكر في المعاني هو التبييت في خفاء . وهو دليل ضعف لا دليل قوة . فالأقوياء يواجهون ولا يبيتون ؛ ولذلك يقال: إن الذي يكيد لغيره إنما هو الضعيف ؛ لأن الإنسان الواضح الصريح القادر على المواجهة هو القوي .

ونجد البعض يجعل ضعف النساء دافعا لهن على قوة المكر استنادا لقول الحق: {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76]

وإلى قول الحق: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28]

فلا يكيد إلا الضعيف . ومن لا يقدر على المواجهة فهو يبيت ، ولو كان قادراً على المواجهة لما احتاج إلى ذلك . وقد يمكر البشر ويبيتون بخفاء عن غيرهم . لكنهم لا يقدرون على التبييت بخفاء عن الله ، لأنه عليم بخفايا الصدور . وأمر الحق في التبييت أقوى من أمر الخلق ؛ لذلك نجد قوله سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30]

ولنلحظ أن تبييت الله خير . وقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يُعلم أعداء الإسلام أنه بعد هذا التبييت لن تنالوا من رسولي ، لن تنالوا منه بكل وسائلكم سواء أكانت تعذيباً لقومه أم تبييتا له . وعلى الرغم من أنهم بيتوا كثيراً إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته في مكة إلى المدينة وهم نائمون: {فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت