فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125969 من 466147

(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بنعمه عليهم وميثاقه الذي واثقهم عليه، على أساس السمع والطاعة، طلب إليهم أمرا آخر هو أساس الاستجابة للميثاق، وهو تقوى الله تعالى بأن يستشعروا دائما عظمته، ويتخذوا وقاية لأنفسهم من معصية الله تعالى، فإن التقوى هي أساس الطاعة، وهي لب الاستجابة لما جاء في ميثاق الله تعالى، وهو أعلى ميثاق في الوجود، لَا ميثاق يدانيه إلا إذا كان مشتقا منه، بأن يكون أساسه السمع والطاعة لله في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وإن التقوى لله موضعها القلوب، وهي التي تحرك الجوارح، فلا طاعة إلا إذا انبعثت من القلب عن طواعية ورضا واطمئنان؛ ولذا قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وتكرار ذكر الله تعالى لإشعار المؤمنين برقابته، وإلى أنه فوقهم ومطلع عليهم، ومراقبتهم بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، والله تعالى عليم علما لَا يدرك كنهه بكل شيء بما تخفيه وما تكنه الأفئدة. وذات الصدور هي: الأمور الملازمة للصدور التي تخفيها ولا تظهرها، فهي بالنسبة للصدور كالصاحب بالنسبة لصاحبه يلازمه ولا يبعد عنه، ولا ينكشف. فهي من ناحية أنها لَا تخرج من الصدر تعد مصاحبته، ويعبر عنها بذات الصدر، كما يقال: فلان ذو مال. أي ملازم له.

وذكر إحاطة علم الله تعالى في هذا فيه إشارة إلى وجوب تطهير القلوب من الدنس، وتنظيفها من الشر، حتى لَا تربد به وتطمس، وفيه تنبيه إلى أنه من يريد السمع والطاعة عليه أن يتجه إلى قلبه، ويشعر بأن الله عليم به، مطلع عليه، لا تخفى عليه خافية.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ...(8)

معنى النص الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت