فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125968 من 466147

والأمر الثاني الذي ذكرهم الله تعالى به هو الميثاق الذي عقدوه مع الله تعالى، والميثاق في اللغة: هو العقد الموثق المؤكد بيمين الله تعالى، وقد كان العهد من جانبهم يوجب عليهم السمع والطاعة فيما يأمرهم به الله تعالى، وفيما ينهاهم عنه، فالعهد فيه التزام من جانبهم، وهو السمع والطاعة، ووعد من جانب الله تعالى بأن يوليهم نعمه، ويهبهم النصر من لدنه، وهو العزيز الحكيم، وقد أكد سبحانه وتعالى ذلك العهد، بقوله: (الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ) أي الذي عقده سبحانه وتعالى معكم، وتبادل معكم توثيقه وتأكيده؛ إذ إن واثق تقتضي المبادلة، فالله تعالى ذو الجلال والإكرام هو الذي تولى ذلك الميثاق.

والمفسرون يتكلمون في الميثاق ما هو؛ قيل: هو الميثاق الذي أخذ بمقتضى الفطرة، ولكن ذلك الميثاق لَا يخص المؤمنين، بل يعم البشر، وقيل: إنه الميثاق الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل يثرب في العقبة، ولكن هذا يخص الأنصار، ولا يعم المؤمنين، والحق أنه الميثاق الذي كان التواثق فيه على أساس التزام المؤمنين بالسمع والطاعة، كما عين النص الكريم موضوعه إذ قال سبحانه: (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي في الوقت الذي التزمتم فيه بالسمع والطاعة، وقد اختار ذلك ابن جرير (وهو قول ابن عباس) وقال في اختياره:"وأولى الأقوال بالصواب في تأويل"

ذلك قول ابن عباس وهو أن معناه واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله تعالى عليكم التي أنعمها بهدايته للإسلام، وميثاقه الذي واثقكم به، يعني وعهده الذي عاهدكم به، حين بايعتم رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة له في المنشط والمكره، والعسر واليسر إذ قلتم: سمعنا ما قلت لنا، وأخذت علينا من المواثيق، وأطعناك فيما أمرتنا به، ونهيتنا عنه". . . إلخ."

وكان التذكير بهذين الأمرين ليقوم المؤمنون بحقهما، فيما يتعلق بمعاملة الغير، وفي علاقتهم بالناس من حيث إقامة العدالة لذات الله تعالى لَا يريدون إلا وجهه الكريم، وليكون القسط والميزان أساس أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت