الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} : هَذَا الْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ مُصَرِّحًا بِالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْكَافِرِينَ دَاخِلُونَ فِيهِ ؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ بِالْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هَاهُنَا خَصَّ الْخِطَابَ الْمُلْزِمَ لِلْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ النَّازِلَةَ عَرَضَتْ لَهُ ، وَالْقِصَّةَ دَارَتْ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ لَنَا شَيْخُنَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ} : مَعْنَاهُ: إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ حَالَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُ ، وَالْإِرَادَةُ هِيَ النِّيَّةُ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الطَّهَارَةِ وَاجِبَةٌ فِيهِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَهِيَ مِنْ طُيُولِيَّاتِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِيهِ.
وَالْأَصْلُ الْمُحَقَّقُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَالْعِبَادَاتُ لَا يُتَعَبَّدُ بِهَا إلَّا مَعَ النِّيَّةِ ، وَيُخَالِفُ الشَّعْبِيُّ إلَّا الْجُمُعَةَ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مَعْنَاهُ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْآيَةُ.