وَالْحُجَّةُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} إلَى قَوْلِهِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ} وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ فَقَدْ صَلَّى بِغَيْرِ طُهُورٍ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ صَلَاةً ، فَلَا مَعْنَى لِأَمْرِنَا إيَّاهُ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا لَيْسَ بِصَلَاةٍ لِأَجْلِ أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضَ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: (إنَّهُ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ) فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ صَلَاةً لَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِعَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ ؟ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَأْمُرُهُ إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي بَيْتٍ نَظِيفٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُعِيدَ ، وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ فِعْلَهَا بِالتَّيَمُّمِ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ) فَهَذَا مُسْتَمِرٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا.