يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْوُضُوءِ يُوجِبُ تَأْخِيرَهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِفِعْلِهَا فِيهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ.
وَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ مَعَ خَوْفِ فَوَاتِ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا فِيهِ إذَا اشْتَغَلَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، صَحَّ أَنَّ الْوَقْتَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي تَرْكِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ إلَى التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (إنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ) فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ، فَلَا مَعْنَى لِأَمْرِهِ بِهَا وَتَأْخِيرُ الْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ قَذِرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ وَلَا تُرَابٍ نَظِيفٍ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: (لَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ) وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ: (يُصَلِّي وَيُعِيدُ) .