قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الْوُجُودُ هُوَ كَوْنُ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ دُونَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ؟ فَالنَّاسِي أَبْعَدُ مِنْ الْوُجُودِ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى شَفِيرِ نَهْرٍ أَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِكًا لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ ؟ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْوُجُودَ هُوَ إمْكَانُ التَّوَصُّلِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ؟ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْوُجُودَ شَرْطُهُ مَا ذَكَرْنَا دُونَ الْمِلْكِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقُولُ لَوْ كَانَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصَلَّى فِيهِ ، هَلْ يُجْزِيهِ ؟ قِيلَ لَهُ: لَا نَعْرِفُهَا مَحْفُوظَةً عَنْ
أَصْحَابِنَا ، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْزِي ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِيمَنْ نَسِيَ فِي رَحْلِهِ ثَوْبًا وَصَلَّى عُرْيَانًا أَنَّهُ يُجْزِيهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَارِكِ الطَّلَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَاءٌ ، هَلْ هُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ ؟ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: (إذَا لَمْ يَطْمَعْ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ مُخْبِرٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَيُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (عَلَيْهِ الطَّلَبُ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الطَّلَبِ لَمْ يُجْزِهِ) .