قِيلَ لَهُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ} يَقْتَضِي سُقُوطَهُ ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ ؛ وَاَلَّذِي أَلْزَمْنَاهُ عِنْدَ الذِّكْرِ هُوَ فَرْضٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ
فَقَدْ سَقَطَ ، وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَا النَّاسِيَ فِعْلَ الصَّلَاةِ وَأَلْزَمْنَاهُ الطَّهَارَةَ الْمَنْسِيَّةَ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى ، وَإِلَّا فَالنِّسْيَانُ يُسْقِطُ عَنْهُ الْقَضَاءَ لَوْلَا الدَّلَالَةُ.
وَأَيْضًا فَلَا تَأْثِيرَ لِلنِّسْيَانِ بِانْفِرَادِهِ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ إلَّا بِانْضِمَامِ مَعْنًى آخَرَ إلَيْهِ فَيَصِيرَانِ عُذْرًا فِي سُقُوطِهِ ، نَحْوُ السَّفَرِ الَّذِي هُوَ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ النِّسْيَانُ صَارَا جَمِيعًا عُذْرًا فِي سُقُوطِهِ ، وَأَمَّا نِسْيَانُ الطَّهَارَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْضَمَّ إلَى النِّسْيَانِ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ حَتَّى يَصِيرَ عُذْرًا فِي سُقُوطِ هَذِهِ الْفُرُوضِ.
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّا جَعَلْنَا النِّسْيَانَ عُذْرًا فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَدَلٍ لَا فِي سُقُوطِ أَصْلِ الْفَرْضِ ، وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْتهَا فِيهَا إسْقَاطُ الْفُرُوضِ لَا نَقْلُهَا إلَى أَبْدَالٍ ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَا.
فَإِنْ قِيلَ: النَّاسِي لِلْمَاءِ فِي رَحْلِهِ هُوَ وَاجِدٌ لَهُ.