فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُك مِثْلُهُ إذَا قُلْت مِثْلُهُ فِيمَا إذَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَيَكُونُ ذَلِكَ طَهَارَةً لِجَمِيعِهِ.
قِيلَ لَهُ: لَا يَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِأَنَّا لَا نُوجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَهُ فَسَقَطَ حُكْمُهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ ، وَأَنْتَ تُوجِبُ اسْتِعْمَالَهُ كَمَا نُوجِبُهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَوَضَّأَ وَأَكْمَلَ وُضُوءَهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ التَّيَمُّمُ مَقَامَ شَيْءٍ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ فَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يُنَافِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَهُوَ الَّذِي يَجِدُ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ.
قِيلَ لَهُ: إنَّ طَهَارَتَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ لَا جَمِيعُهُمَا ، وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ عِنْدَنَا فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَالْمَفْرُوضُ أَحَدُهُمَا ، كَمَا قَالُوا جَمِيعًا فِيمَنْ نَسِيَ إحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهَا هِيَ يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى
الْيَقِينِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ لَا جَمِيعُهَا ، كَذَلِكَ هَهُنَا ، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ هُمَا جَمِيعًا فِي مَسْأَلَتِنَا.
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ بَدَلًا مِنْ الْمَاءِ كَالصَّوْمِ بَدَلًا مِنْ الرَّقَبَةِ وَلَمْ يَجُزْ اجْتِمَاعُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ وَالصَّوْمِ ، وَجَبَ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ وَالْمَاءِ.