وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ الْجِمَاعُ انْتَفَى مِنْهُ مَسُّ الْيَدِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: اتِّفَاقُ السَّلَفِ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى لَمَّا تَأَوَّلُوهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَمْ يُوجِبُوا نَقْضَ الطَّهَارَةِ بِلَمْسِ الْيَدِ ، وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا تَأَوَّلَاهُ عَلَى اللَّمْسِ لَمْ يُجِيزَا لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ ، فَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا.
وَمَنْ قَالَ إنَّ
الْمُرَادَ هُمَا جَمِيعًا فَقَدْ خَرَجَ عَنْ اتِّفَاقِهِمْ وَخَالَفَ إجْمَاعَهُمْ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا.
وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قُبْلَةَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا مُرَادَيْنِ بِالْآيَةِ ، بَلْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ؛ فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ اللَّمْسَ لَيْسَ بِمَقْصُورٍ عَلَى الْيَدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَيْضًا بِالْقُبْلَةِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ وَنَحْوِهَا.