فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124876 من 466147

الثالث أن لبداءة الرب تعالى بالوجه دون سائر الأعضاء خاصة فيجب مراعاتها، وأن لا تلغى وتهدر فيهدر ما اعتبره الله تعالى، ويؤخر ما قدمه الله.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ما قدمه الله فإنه ينبغي تقديمه ولا يؤخر، بل يقدم ما قدمه الله، ويؤخر ما أخره الله تعالى، فلما طاف بين الصفا والمروة بدأ بالصفا وقال:"نبدأ بما بدأ الله تعالى به"

رواه الترمذي ومالك وأخرج مسلم نحوه.

وفي رواية للنسائي:"ابدءوا بما بدأ الله به"

على الأمر.

فتأمل بداءته بالصفا معللا ذلك بكون الله تعالى بدأ به فلا ينبغي تأخيره.

وهكذا يقول المرتبون للوضوء سواء نحن نبدأ بما بدأ الله به، ولا يجوز تأخير ما قدمه الله تعالى، ويتعين البداءة بما بدأ الله تعالى به.

وهذا هو الصواب لمواظبة المبين عن الله تعالى مراده صلى الله عليه وسلم على الوضوء المرتب، فاتفق جميع من نقل عنه وضوءه كلهم على إيقاعه مرتبا، ولم ينقل عنه أحد قط أنه أخل بالترتيب مرة واحدة، فلو كان الوضوء المنكوس مشروعا لفعله، ولو في عمره مرة واحدة لتبيين جوازه لأمته.

وهذا بحمد الله أوضح.

(فائدة)

استُدِل على أن النية لا تشترط في طهارة الماء بأن الماء خلق على صفات وطبيعة لا يحتاج في حصول أثرها إلى النية وخلق طهورا وخلق مرويا وخلق مبردا سائلا كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه فكما أنه لا يحتاج إلى النية في حصول الري والتبريد به فكذلك في حصول التطهير يوضحه أنه خلق طاهرا أو طهورا وطاهريته لا تتوقف على نية فكذلك طهوريته.

يزيده إيضاحا أن عمله في أقوى الطهارتين وهي طهارة الخبث لا تتوقف على نية فعدم توقف عمله على النية في الطهارة الأخرى أولى وإنما قلنا إنها أقوى الطهارتين لأن سببها وموجبها أمر حسي وخبث مشاهد ولأنه لا بدل لها من التراب فقد ظهرت قوتها حسا وشرعا.

يزيده بيانا قوله صلى الله عليه وسلم:"خلق الماء طهورا"صريح في أنه مخلوق على هذه الصفة وطهورا منصوب على الحال أي خلق على هذه الحالة من كونه طهورا وإن كانت حالا لازمة فهي كقولهم: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فهذه الصفة وهي الطهورية مخلوقة معه نويت أو لم تنو.

والاستدلال بهذا قريب من الاستدلال بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت