فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124875 من 466147

وَأَمَّا جَمْعُهَا بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي التَّطْهِيرِ فَاللَّهِ مَا أَحْسَنَهُ مِنْ جَمْعٍ، وَأَلْطَفَهُ وَأَلْصَقَهُ بِالْعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالْفِطَرِ الْمُسْتَقِيمَةِ؛ وَقَدْ عَقَدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْإِخَاءَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ قَدَرًا وَشَرْعًا؛ فَجَمَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلَقَ مِنْهُمَا آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، فَكَانَا أَبَوَيْنِ اثْنَيْنِ لِأَبَوَيْنَا وَأَوْلَادِهِمَا؛ وَجَعَلَ مِنْهُمَا حَيَاةَ كُلِّ حَيَوَانٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهُمَا أَقْوَاتَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ وَالْأَنْعَامِ، وَكَانَا أَعَمَّ الْأَشْيَاءِ وُجُودًا، وَأَسْهَلَهَا تَنَاوُلًا، وَكَانَ تَعْفِيرُ الْوَجْهِ فِي التُّرَابِ لِلَّهِ مِنْ أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ عَقْدُ هَذِهِ الْأُخُوَّةِ بَيْنَهُمَا قَدَرًا أَحْكَمَ عَقْدٍ وَأَقْوَاهُ كَانَ عَقْدُ الْأُخُوَّةِ بَيْنَهُمَا شَرْعًا أَحْسَنَ عَقْدٍ وَأَصَحَّهُ، {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 36] {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: 37] .

(فائدة: في تقديم غسل الوجه)

وأما تقديم غسل الوجه ثم اليد ثم مسح الرأس ثم الرجلين في الوضوء، فمن يقول إن هذا الترتيب واجب وهو الشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما، ومن وافقهما فالآية عندهم اقتضت التقديم وجوبا لقرائن عديدة:

أحدها: أنه أدخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره، ولو أريد الجمع المطلق لكان المناسب أن يذكر المغسولات متسقة في النظم والممسوح بعدها، فلما عدل إلى ذلك دل على وجوب ترتيبها على الوجه الذي ذكره الله.

الثاني أن هذه الأفعال هي أجزاء فعل واحد مأمور به وهو الوضوء فدخلت الواو عاطفة لأجزائه بعضها على بعض، والفعل الواحد يحصل من ارتباط أجزائه بعضها ببعض، فدخلت الواو بين الأجزاء للربط فأفادت الترتيب إذ هو الربط المذكور في الآية، ولا يلزمه من كونها لا تفيد الترتيب بين أفعال لا ارتباط بينها نحو {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} أن لا تفيده بين أجزاء فعل مرتبطة بعضها ببعض.

فتأمل هذا الموضع ولطفه، وهذا أحد الأقوال الثلاثة في إفادة الواو للترتيب، وأكثر الأصوليين لا يعرفونه ولا يحكونه.

وهو قول ابن أبي موسى من أصحاب أحمد ولعله أرجح الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت