وقال مسدد: إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء ، عن أوس الثقفي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وهو منقطع"أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا حماد بن سلمة ، فذكره.
وهذا الإسناد غير قوي ، وهو يحتمل ما احتمل الحديث الأول ، اه كلام البيهقي.
ولا يخفى أن حاصله أن أحاديث المسح على النعلين منها ما هو ضعيف لا يحتج به ، ومنها ما معناه عنده"إنه صلى الله عليه وسلم غسل رجليه في النعلين".
ثم استدل البيهقي على أن المراد بالوضوء في النعلين غسل الرجلين فيهما بحديث ابن عمر ، الثابت في الصحيحين ، أنه قال: أما النِّعال السبتية"فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النِّعال الَّتي ليس فيها شعر ، ويتوضَّأ فيها ، فأَنا أحب أن ألبسها"اهـ.
ومراد البيهقي أن معنى قول ابن عمر"ويتوضأ"فيها أنه يغسل رجليه فيها ، وقد علمت أنا قَدمنا رواية ابن عيينة التي ذكرها البيهقي عن ابن عجلان ، عن المقبري ، وفيها زيادة ،"ويمسح عليها".
وقال البيهقي - رحمه الله - في منع المسح على النعلين والجوربين: والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصته سنة ثابتة ، أو إجماع لا يختلف فيه ، وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما ، اهـ.
وأجيب من جهة المخالفين بثبوت المسح على الجوربين والنعلين ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين ، وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة ، وحسنه أيضاً من حديث الضحاك عن أبي موسى ، وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس ، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النِّعال السبتية.