المسألة الرابعة: اختلف العلماء في جواز المسح على النعلين ، فقال قوم: يجوز المسح على النعلين. وخالف في ذلك جمهور العلماء ، واستدل القائلون بالمسح على النعلين بأحاديث ، منها ما رواه أبو داود في سننه ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن أبي قيس الأودي ، هو عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة"أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح الجوربين والنعلين"قال أبو داود ، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وروى هذا الحديث البيهقي. ثم قال: قال أبو محمد: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر ، وقال أبو قيس الأودي ، وهزيل بن شرحبيل: لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة ، فقالوا: مسح على الخفين ، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس ، وهزيل ، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، فسمعته يقول: علي بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك ، فقال سفيان: الحديث ضعف أو واه ، أو كلمة نحوها ، اهـ.
وروى البيهقي أيضاً عن عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حدثت أبي بهذا الحديث ، فقال أبي: ليس يُروى هذا إلا من حديث أبي قيس ، قال أبي: إن عبد الرحمن بن مهدي ، يقول: هو منكر ، وروى البيهقي أيضاً عن علي بن المديني أنه قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة ، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين ، وخالف الناس.