أحدهما: اسألوه من فضله الخاص الذي {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الحديد: 21] ؛ ليؤتك ويفضلك به على أهل زمانك، وحقيقة الفضل؛ هي المعرفة والعلم اللدني يدل عليه قوله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} [النساء: 113] .
والثاني: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ} [النساء: 32] ؛ أي: اسألوه منه ولا تسألوا منه غيره، فإنه يعطيكم من فضله وكرمه، وإن اجتهدتم في الاكتساب وجاهدتم {فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] ، ولا يجهدكم كسبكم، فإنه بالجهد يهدي إلى سبله، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، بالفضل يهدي إليه، كما قال تعالى: {يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] ، ثم قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ} [النساء: 32] في الأزل {بِكُلِّ شَيْءٍ} [النساء: 32] ؛ أي: من أحوال عباده {عَلِيماً} [النساء: 32] يعلم بالعلم القديم الأزلي، فأعطى كل واحد منهم في بدء الخلقة استعداداً لقبول الفيض الإلهي كما يشاء بقوله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، وكان {عَلِيماً} [النساء: 32] بمن يسأل من الله غيره ممن لا يسأل منه إلا هو، فأشار إليهم وخاطبهم على قدر استعدادهم {وَاسْأَلُوا اللَّهَ} [النساء: 32] .