ثم قال {وَلِكُلٍّ} [النساء: 33] طالب صادق، {جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء: 33] ؛ أي: جعلناه في الأزل مستعداً للوراثة ومستحقها، {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 33] ؛ يعني: مما ترك والده وأقربوه طلبه لعدم الاستعداد والمشيئة، ثم أورثناه فضلاً منا ورحمة من عندنا، ثم قال تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] ؛ يعني: الذي جرى بينكم وبينهم عند الأخوة في الله، وأخذتكم بإيمانكم إيمانهم بالإرادة وصدق الالتجاء، وتابوا على أيديكم فأتوهم بالنصح وحسن التربية والاهتمام بهم، والقيام بمصالحهم على شرائط الشيخوخية والتسليك، ثم {نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] ؛ الذي أودع الله تعالى لهم عندكم بعلمه وحكمته، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [النساء: 33] من الودائع أينما أودعه لمن أودعه، {شَهِيداً} [النساء: 33] يشهد عليكم يوم القيامة أن تخونوا في إعطاء ودائعهم بالخيانة، ويسألكم عنها ويشهد لكم بالأمانة، ويجازيكم عليها خير الجزاء.
ثم أخبر عن أحوال الرجال بالفضل والنوال بقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ} [النساء: 34] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى جعل الرجال قوامون على النساء؛ لأن وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع، فكما أن الشجرة فرع الثمرة فإنها خلقت منها، فكذلك النساء فروع الرجال فإنهن خلقن من ضلع، فلما كان قيام حواء قبل خلقها وهي ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها، فكذلك الرجال قوامون على النساء بمصالح أمور دينهن ودنياهن، كقوله تعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] .