فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119318 من 466147

وقال المشايخ: وجودك ذنب، فمن تخلص عن ذنب وجوده فلا يرى غير الله، فلا ينشأ منه الشرك ولا حب الدنيا، ومن تخلص من الهوى فيتحقق له الوصول واللقاء، كقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] ، لعمري أن هذا هو المدخل الكريم، والفوز العظيم، والنعيم المقيم.

ثم أخبر أن نيل هذه المقامات والكرامات ليس بالتمني، بل بالجد والسعي بقوله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ} [النساء: 32] ، إشارة في الآيتين: أن ما فضل الله به بعض الإنسان على بعض من كمالات الدين ومراتب أهل اليقين لا تحصل بمجرد التمني، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ليس الدين بالتمني"، فقال تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 32] ، فإنه لا يحصل بالتمني، ولكن {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا} [النساء: 32] ؛ أي: الذين {لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37] والقائمين بأمر الله المجتهدين في طلب الله المعرضين عن غير الله، {نَصِيبٌ} [النساء: 32] مما جدوا في طلبه واجتهدوا حق الجهاد بالسعي الجميل والصبر الجزيل، يدل عليه قوله تعالى:

{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 39 - 40] ، {وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ} [النساء: 32] ؛ أي: من فيه نوع الأنوثة من التواني في الطلب، ودناءة الهمة في المطلوب والمقصود، وهو الذي يطلب من الله غير الله، فلهن نصيب {مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32] ، على قدر الهمة في الطلب، كقوله تعالى: {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] .

ثم علم عباده حسن السؤال بعلو الهمة بقوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] ، وفيه معنيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت