فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119314 من 466147

ثم في قوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 28] ، على عقيب هذه البشارات والإشارات، إشارات أنه لو لم يكن جذبات العناية الأزلية في حق الإنسان لما وصل سير خشيته إلى سرادقات جلال صمديته، ولو قدر لواحد قوة سير الثقلين إلى الأبد، وهذا أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم:"جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين"، وإن المجذوب يصل بقوة جذبة من جذبات الحق إلى مقام لا يصل إليه الثقلان بسعيهم؛ لأن الإنسان خلق ضعيفاً وغيره أضعف منه، فغن ضعف الإنسان إنما هو بالنسبة إلى قوة جلال الله وكماله، وإنه أقوى من السماوات والأرض والجبال وأهاليها في حمل الأمانة المعروضة عليهن كلهن، {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] ، فافهم جيداً.

ثانيها: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} [المعارج: 19] ضعيفاً لا يصير على الله لحظة فيما يكون على الفطرة الإنسانية، {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، فإنه {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وقال شاعرهم:

إذا لعب الرجال بكل شيء ... رأيت الحب يلعب بالرجال

والصبر في سائر الأشياء محمود، وقال لبعضهم:

الصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه لا يحمد

وكان يستحي سلطان وقته محب الدين شرف بن يزيد البغدادي - قدس الله روحه - يقول يوماً في أثناء مجلسه: إن أبا الحسن الخرقاني - رحمه الله - كان يقول: لو لم ألق نفساً لن أبق، ثم قال: لا يعظم عليكم هذا المقام، فإني رجعت لله بكثير من أصحابي عن هذا المقام.

ثم اعلم أن الإنسان ممدوح بهذا الضعف؛ يعني: أن لا يصبر لضعفه عن الله تعالى فإنه مخصوص عن العالمين بشرف هذا الضعف، فإن من عداه يصبرون عن الله تعالى؛ لعدم اضطرارهم في المحبة، والإنسان مخصوص بالمحبة بدليل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت