و إنما كافة ومكفوفة ، واللّه مبتدأ وإله خبر ، وواحد صفة (سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) سبحان مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي سبحه تسبيحا ، وأن وما في حيزها مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض أي: من أن يكون ، والجار والمجرور متعلقان بسبحان ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم ،
وولد اسمها المؤخر ، والجملة التنزيهية في محل نصب على الحال ، أي: منزها (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) له متعلقان بخبر مقدم محذوف وما اسم موصول مبتدأ وفي السماوات متعلقان بمحذوف صلة ، وجملة الصلة لا محل لها من الإعراب ، وما في الأرض عطف على ما في السماوات ، والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه ، أي: إذا كان يملك جميع ما فيهما فكيف يتوهم حاجته إلى ولد (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) تقدم إعرابه كثيرا.
الفوائد:
تعقب أحد الأذكياء اعراب قوله تعالى:"ثلاثة"فقال: ومن المشكلات أيضا قوله تعالى:"ثلاثة"، ذهبوا في رفع ثلاثة إلى أنها خبر لمبتدأ محذوف ، والمعنى: ولا تقولوا: آلهتنا ثلاثة ، وهو أيضا باطل لانصراف التكذيب إلى الخبر فقط. وإذا قلنا: ولا تقولوا:
آلهتنا ثلاثة ، كنا قد نفينا الثلاثة ولم ننف الآلهة ، جل اللّه عن ذلك.
والوجه أن يقال: الثلاثة صفة المبتدأ الأخير ، ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ، ثم حذفت الخبر الذي هو"لنا"حذفك"لنا"في قولك"لا إله إلا اللّه"فبقي ولا تقولوا: آلهة ثلاثة ولا إلهان ، فصح الفرق.
ولا يخلو كلامه من ذكاء نادر ، فتدبر ذلك واللّه يعصمك.
[سورة النساء (4) : الآيات 172 إلى 173]