الدمشقي: أنزله من علمه. وقال ابن جريج: أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه.
والخلاصة: كان الله سبحانه وتعالى يقول لنبيِّه: إنَّ جحود هؤلاء اليهود وعدم شهادتهم لك لا يضرّك بشيء , فالله يشهد بما أنزل إليك من الوحي، وأنت على يقين منه، وقد أيد الله شهادته لك بما أودعه فيه مما عجز عنه البشر، فكان بذلك مثبتًا لكونه أنزل عليك من لدنه، كما أيده بتصديق ما أنزله فيه من الوعد بالفلاح، والنصر لمن اتبعك، والوعيد لمن عاداك بالخذلان والخسران.
{وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} بذلك أيضًا؛ لأن الذي نزل به إليك هو الروح الأمين، وهو منهم، كما يؤيدك بجند منهم يثبتونك ويثبتون المؤمنين في القتال، كما في غزوة بدر. قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} . وإنّما تعرَف شهادةُ الملائكة له - صلى الله عليه وسلم - بصدقه فيما يدعيه من النبوة والرسالة؛ لأن ظهور المعجز على يده - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنه تعالى شهد له بالنبوة، وإذا شهد الله بذلك فقد شهدت الملائكة بذلك بلا شك؛ لأنَّه ثبت في القرآن أنهم لا يسبقونه تعالى بالقول.