فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118508 من 466147

166 -وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} استدراك على ما عدم من السياق من إنكارهم نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، وعدم شهادتهم بها، وهي واضحة عندهم في مرتبة المشهود به، لكنَّهم استبدلوا المباهتة والمكابرة بالشهادة والإيمان, فسألوه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء يثبت دعواه، ويكون شاهدًا له، فكأنَّه تعالى يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: إنهم مع وضوح نبوتك لا يشهدون بها, لكن الله يشهد لك بالنبوة بواسطة هذا القرآن الذي أنزله إليك، البالغ في فصاحة اللفظ وبلاغة المعنى إلى حيث عجز الأولون والآخرون عن معارضته، فكان القرآن معجزًا. وإظهار المعجزة على يد من يدِّعي الرسالة .. شهادة له بكونه صادقًا في دعواه، فقال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} ؛ أي: يشهد لك بالنبوة ويبينها بهذا القرآن الذي أنزله إليك. وقرأ السلمي والجرَّاح الحكمي: {لَكِنِ اللَّهُ} بالتشديد، ونصب الجلالة، وقرأ الحسن: {بِمَا أُنْزَلَ إِلَيْكَ} مبنيًّا للمفعول. ثم أكد هذه الشهادة، فقال: {أَنْزَلَهُ} ؛ أي: أنزل الله تعالى هذا القرآن حالة كونه متلبسًا {بِعِلْمِهِ} سبحانه وتعالى، بأنه في غاية الحسن ونهاية الكمال؛ أي: فإنَّه أنزله بعلمه الخاص الذي لم تكن تعلمه أنت ولا قومك، بتأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان، وبما فيه من العلوم الإلهية والأدبية والسياسية والاجتماعية، ومن علوم الأنبياء والرسل والأمم، وبما له من السلطان على الأرواح بهدايته، وبما فيه من أنباء الغيب عن الماضي والحاضر والمستقبل، وهو بهذه المزايا مثبت لشهادة الله به، وأنَّه وحي من عنده، وقيل: معناه: أنزله وهو عالم بأنك أهلٌ لإنزاله عليك، وأنك مبلغُه إلى عبادِه، وقيل: معناه: أنزله بما علم من مصالح عباده في إنزاله عليك. وقرأ السلميّ: {نزَّله} مشدّدًا، وقال الزجاج: أنزله وفيه علمه. وقال أبو سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت