فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118336 من 466147

واتَّفق قولهم على أنّ كلمة الله اتَّحدت بجسد عيسى ، وتقمَّصت في ناسوته ، أي إنسانيته ، ومازجته امتزاج الخمر بالماء ، فصارت الكلمةُ ذاتاً في بطن مريم ، وصارت تلك الذات ابناً لله تعالى ، فالإلهُ مجموع ثلاثة أشياء:

الأوّل الأب ذُو الوجود ، والثاني الابن ذُو الكلمة ، أي العلم ، والثالث روح القدس.

ثمّ حدثت فيهم فرقة اليَعْقوبية وفرقة النَّسْطُورِيَّة في مجامع أخرى انعقدت بين الرهبان.

فاليعقوبيّة ، ويسمّون الآن (أرْثُودُكْسْ) ، ظَهروا في أواسط القرن السادس المسيحي ، وهم أسبق من النسطورية ؛ قالوا: انقلبت الإلهية لَحْماً ودَماً ؛ فصار الإله هو المسيح فلأجل ذلك صدرت عن المسيح خوارق العادات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فأشبه صُنْعه صنع الله تعالى ممّا يعجز عنه غير الله تعالى.

وكان نصارى الحبشة يعاقبه ، وسنتعرّض لذكرها عند قوله تعالى: {لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم} في سورة المائدة (72) ، وعند قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] .

والنَّسطوريّة قالت: اتَّحدت الكلمة بجسد المسيح بطريق الإشراق كما تشرق الشّمس من كوة مِن بلّور ، فالمسح إنسان ، وهو كلمة الله ، فلذلك هو إنسان إله ، أو هو له ذاتيتان ذات إنسانيّة وأخرى إلهيّة ، وقد أطلق على الرئيس الديني لهذه النّحلة لقب (جَاثِليق) .

وكانت النحلة النسطورية غالبة على نصارى العرب.

وكان رهبان اليعاقبة ورهبان النسطوريين يتسابقون لبث كلّ فريقٍ نحلتَه بين قبائل العرب.

وكان الأكاسرة حُماة للنسطورية.

وقياصرةُ الرّوم حُمَاة لليعقوبية.

وقد شاعت النّصرانيّة بنحْلتيْها في بَكْر ، وتَغلب ، وربيعة ، ولخم ، وجُذام ، وتَنُوخ ، وكَلْب ، ونَجْران ، واليَمَن ، والبحرين.

وقد بَسَطْتُ هذا ليعلم حُسن الإيجاز في قوله تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة} وإتيانه على هذه المذاهب كلّها.

فللّه هذا الإعجاز العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت