وأما ما ذهب إليه نسطور من أن الأقانيم ثلاثة ، فالكلام معه في الحصر على طرز ما تقدم ، وقوله: ليست عين ذاته ولا غير ذاته فإن أراد بذلك ما أراد به الأشعري في قوله: إن الصفات لا عين ولا غير فهو حق ، وإن أراد غيره فغير مفهوم ؛ وأما تفسيره العلم بالكلمة ، فالنزاع معه في هذا الإطلاق لفظي ، ثم لا يخلو إما أن يريد بالكلمة الكلام النفسي أو الكلام اللساني ، والكلام في ذلك معروف ؛ وقوله: إن الكلمة اتحدت بالمسيح بمعنى أنها أشرقت عليه لا حاصل له لأنه إما أن يريد بإشراق الكلمة عليه عليه السلام ما هو مفهوم من مثاله ، وهو أن يكون مطرحاً لشعاعها عليه ، أو يريد أنها متعلقة به كتعلق العلم القديم بالمعلومات ، أو يريد غير ذلك فإن كان الأول يلزم أن تكون الكلمة ذات شعاع ، وفي جهة من مطرح شعاعها ، ويلزم من ذلك أن تكون جسماً ، وأن لا تكون صفة للجوهر القديم وهو محال ، وإن كان الثاني فهو حق غير أن تعلق الأقنوم بالمسيح بهذا التفسير لا يكون خاصة ، وإن كان الثالث فلا بد من تصويره ليتكلم عليه.