فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118300 من 466147

وقال الغزالي قدس سره: لكل مولود سبب قريب وبعيد ، فالأول: المني والثاني: قول كن ، ولما دل الدليل على عدم القريب في حق عيسى عليه السلام أضافه إلى البعيد ، وهو قول كن إشارة إلى انتفاء القريب ، وأوضحه بقوله سبحانه: {ألقاها إلى مَرْيَمَ} أي أوصلها إليها وحصلها فيها ، فجعله كالمني الذي يلقى في الرحم فهو استعارة ، وقيل: معناه أنه يهتدي بكلام الله تعالى ، وروي ذلك عن أبي علي الجبائي ، وقيل: معناه بشارة الله تعالى التي بشر بها مريم عليها السلام على لسان الملائكة كما قال سبحانه: {إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم مَرْيَمَ إِنَّ الله يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ} [آل عمران: 45] وجملة {ألقاها} حال على ما قيل: من الضمير المجرور في {كلمته} بتقدير قد والعامل فيها معنى الإضافة ، والتقدير وكلمته ملقياً إياها وقيل: حال من ضميره عليه السلام المستكن فيما دل عليه {الله وَكَلِمَتُهُ} من معنى المشتق الذي هو العامل فيها ، وقيل: حال من فاعل كان مقدرة مع إذ المتعلقة بالكلمة باعتبار أن المراد بها المكون ، والتقدير إذ كان ألقاها إلى مريم.

{وَرُوحٌ مّنْهُ} عطف على ما قبله وسمي عليه السلام روحاً لأنه حدث عن نفخة جبرائيل عليه السلام في درع مريم عليها السلام بأمره سبحانه ، وجاء تسمية النفخ روحاً في كلامهم ، ومنه قول ذي الرمة في نار (اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها فقال) :

وأحيها بروحك...

ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لروح ، وهي لابتداء الغاية مجازاً لا تبعيضية كما زعمت النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت