وحاصل ما فيها جميعاً أن كل واحد من هؤلاء الأربعة ذكر سيرة عيسى من عند أن بعثه الله إلى أن رفعه إليه، وذكر ما جرى له من المعجزات، والمراجعات لليهود ونحوهم، فاختلفت ألفاظهم، واتفقت معانيها، وقد يزيد بعضهم على بعض بحسب ما يقتضيه الحفظ، والضبط، وذكر ما قاله عيسى، وما قيل له، وليس فيها من كلام الله سبحانه شيء، ولا أنزل على عيسى من عنده كتاباً، بل كان عيسى عليه السلام يحتج عليهم بما في التوراة، ويذكر أنه لم يأت بما يخالفها، وهكذا الزبور، فإنه من أوّله إلى آخره من كلام داود عليه السلام.
وكلام الله أصدق، وكتابه أحق، وقد أخبرنا أن الانجيل كتابه أنزله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم، وأن الزبور كتابه آتاه داود وأنزله عليه.
قوله: {انتهوا خَيْراً لَّكُمْ} أي: انتهوا عن التثليث، وانتصاب {خيراً} هنا فيه الوجوه الثلاثة التي تقدمت في قوله: {فآمنوا خيراً لكم} .
{إِنَّمَا الله إله واحد} لا شريك له ولا صاحبة ولا ولداً: {سبحانه أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} أي: أسبحه تسبيحاً عن أن يكون له ولد: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} وما جعلتموه له شريكاً، أو ولداً هو من جملة ذلك، والمملوك المخلوق لا يكون شريكاً، ولا ولداً: {وكفى بالله وَكِيلاً} فكل الخلق أمورهم إليه، ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ}