والراسخون مبتدأ و {يؤمنون} خبره . أما قوله: {والمقيمين الصلاة} ففيه أقوال: الأوّل روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا: إن في المصحف لحناً وستقيمه العرب بألسنتها ، ولا يخفى ركاكة هذا القول لأن هذا المصحف منقول بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه؟ الثاني قول البصريين إنه نصب على المدح لبيان فضيل الصلاة {والمؤتون الزكاة} رفع على المدح لبيان فضل الزكاة كقولك: جاءني قومك المطعمين في المحل والمغيثون في الشدائد . فتقدير الآية أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة {والمؤمنون بالله واليوم الآخر} وطعن الكسائي في هذا القول بأن النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام وههنا الخبر وهو قوله: {أولئك} إلخ منتظر . والجواب أن الخبر {يؤمنون} ولو سلم فما الدليل على أنه لا يجوز الاعتراض بالمدح بين المبتدأ وخبره؟ الثالث وهو اختيار الكسائي أن المقيمين خفض للعطف على ما في قوله: {إنما أنزل إليك} والمراد بهم الأنبياء لأنه لم يخل شرع واحد منهم من الصلاة قال تعالى: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة} [الأنبياء: 73] أو الملائكة لقوله: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] واعلم أن العلماء ثلاثة أقسام: العلماء بأحكام الله وتكاليفه وشرائعه ، والعلماء بذات الله وصفاته الواجبة والممتنعة وأحوال المبدإ والمعاد ، والعلماء الجامعون بين العلمين المذكورين مع العمل بما يجب العمل به وهم الراسخون في العلم وأنهم أكابر العلماء ، وإلى الأقسام الثلاثة أشار بقوله صلى الله عليه وسلم:"جالس العلماء وخالط الحكماء ورافق الكبراء"اللهم اجعلنا من زمرتهم بفضلك يا مستعان . ثم إنه سبحانه عاد إلى الجواب عن سؤال اليهود وهو اقتراح نزول الكتاب جملة فقال: {إنا أوحينا إليك} الآية . فبدأ بذكر نوح عليه السلام لأنه أول من شرع الله على لسان الأحكام والحلال والحرام ، ثم