لكن عندما رأى العلماء أصحاب التجارب المعملية أن الفلاسفة يدخلون في متاهات نظرية ولا يدخلون إلى مجال التجارب العلمية التطبيقية ، تركوا الفلاسفة وأسسوا العلوم التجريبية منفصلة عن الفلسفة . وأنتج العلم التجريبي لنا كل هذه الاختراعات والاكتشافات المعاصرة التي تسهل علينا الحياة ونستفيد منها .
لقد ظل الفلاسفة على حالهم يبحثون في النظريات بعيدين عن مجال التجارب العلمية التطبيقية . ولا تلتقي مدرسة فلسفية بمدرسة أخرى ؛ لأنهم يختلفون حيث الجهل طبيعة مسيطرة على الغيب الذي يبحثون عنه ولا يمكن الاهتداء أبداً إلى أسرار الغيب ، إنما الغيب يبلغ به الرسل .
والمثال الذي أضربه دائماً واكرره حتى يستقر في الأذهان: لنفترض أننا نجلس في حجرة ثم دق الجرس ، هنا تستوي عقولنا جميعاً في أن طارقاً بالباب ، ولا نختلف في هذا الأمر . لكن عندما ندخل في تصور من الطارق؟ يقول واحد:"الطارق رجل"وثانٍ يقول:"الطارق امرأة"وثالث يقول:"الطارق رجل شرطة"ورابع يقول:"صديق لنا"وخامس يقول:"بشير"وسادس يقول:"نذير"، يحدث ذلك لأننا دخلنا إلى متاهات التصور . وأقول: هذه الأمور لا تُترك للعقل ، فلو أردتم راحة أنفسكم لآمنتم بالتعقل ، تعقل أن هناك طارقاً بالباب ، ثم تتركون للطارق أن يعلن عن نفسه ويقول لكم: أنا فلان وأسمي كذا وصفتي كذا وجئت إليكم من أجل كذا ، وبذلك نتفق جميعاً .