إن خلق الشمس يحتاج إلى قدرة تناسب خلقها ، وتحتاج إلى حكمة تناسبها ، وليس لهذه الشمس محيط من الزجاج ينكسر ونغيره مثلما نفعل مع المصابيح . كان لابد للعقل البشري أن يفهم أن هذه الكائنات التي في الكون لها صانع يناسبها . ولا يمكن أن يكون صانعها من الخلق ويسكت عن حقه في صناعة هذه المعجزات ، ونحن نرى بعضاً من الناس في بعض الأحيان تدعي ملكية ما ليس لها ، فإذا ما جاء الخالق وأبلغنا بواسطة الرسل بصناعته للكون ولم يوجد له مُعارض ، فهل هذه الأشياء والكائنات من خلقه أو لا؟ . إنها من خلقه إلى أن يوجد له معارض؟
هذه هي مهمة العقل أي أنّه يهتدي إلى القوة التي تخلق وتدبر أمر هذا الكون ولا يغني العقل عن الرسل ، ولكن العقل يؤمن في القمة الإيمانية بأن هناك قوة مبهمة عالية تناسب عظمة هذا الكون الذي طرأ عليه الإنسان ، ولا يعرف اسم القوة ولا يعرف مطلوب القوة في"افعل"، و"لا تفعل"، ولا يعرف العقل ماذا ادخرت القوة من ثواب للمحسن وعقاب للمسيء . لذلك لابد من وجود رسول .
إن الحجة - إذن - تكون من شقين: الشق الأول الخاص بالعقل هو في الإيمان بالقوة العليا المبهمة ، والشق الثاني الخاص بالرسل هو الإيمان بالبلاغ عن الله اسما وصفة ومطلوباً وجزاء ، وهكذا نرى فاتفقوا أيها العلماء ولا ضرورة للخلاف .
أقول ذلك حتى لا يتمادى الذي يتصيدون لدين الله وأضيف: اتفقوا أيها العلماء على أشياء محددة لأنكم تشتتون الناس بهذه الخلافات ؛ فالرسول هو الحجة في الأشياء التي لا دخل للعقل فيها .
ونعرف تاريخياً أن آفة الفلسفة أنها تضع وتتخذ عدداً ضيقاً من المجالات لتبحث فيها ، وكانت الفلسفة قديماً هي أمُّ العلوم مجتمعة ، فالهندسة كانت فرعاً منها ، وكذلك كل الرياضيات ، وأيضاً المواد العلمية كالكيمياء والفيزياء وكذلك أصول اللغات .