والمراد بالطيبات: ما طاب ولذَّ لآكله. وسيأْتي الحديث عما حرم عليهم بظلمهم عند الكلام على قوله تعالى:"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ..."146 من سورة الأنعام.
(وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا) :
أَي وحرمنا عليهم الطيبات - أَيضا. بسبب صدهم ومنعهم الناس منعا كثيرا عن طاعة الله، التي هي السبيل الموصلة إِلى مرضاته.
161 - (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ... ) الآية.
أَي وحرمنا عليهم الطيبات - أَيضا - بسبب أَخذهم الربا في أَموالهم التي يقرضونها غيرهم، وفي أَخذهم أَموال الناس بغير حق.
وكل ذلك كان محرما عليهم في التوراة الأَصيلة التي أَنزل الله على موسى، ولكنهم ابتدعوا حِلَّ ذلك بالنسبة لغير اليهود، فقد أَباح لهم تلمودهم أَموال غيرهم يأْخذونها بأَي طريق، كما أَباح لهم سفر الخروج أَن يأخذوا أَموال المصريين وأَمتعتهم وحليّهم وهم خارجون من مصر، وكل ذلك مدخول على ما شرعه الله في التوراة، وباطل لا يشرعه الله.
وقد ابتدع هذا الشعب النَّهِمُ الذي لا يشبع، ما لا يعرفه الناس من الوسائل الظالمة، لابتزاز أموال الناس بالباطل، حتى أثْرَوْا إثراءً فاحشا، وتحكموا في كل مصادر ثروات الناس، وأَجهزتهم الإِعلامية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
وأَصبح واجبا على المجتمع الدولي أن يأخذ على أَيديهم قبل أَن تحل الكارثة التي يبيِّتونها للبشرية.
(وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) :
أي وأعدَدْنَا - في الآخرة - للكافرين منهم خاصة، عذابا شديد الإِيلام.
وقد استفيد مما تقدم: أن العقوبات الدنيوية، يقع أَثرها على الكافر والمؤمن والعاصي والطائع. وهي للعصاة عقاب، وللمطيعين ابتلاءٌ. وفي ذلك يقول الله تعالى:
"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّة ...".