ومنه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187] جعل كل واحد لصاحبه كالثوب للإنسان يتضامان ، ويلتصقان كالثوب في تضامه ، والتصاقه على الإنسان ، وقد قيل معنى
{لِبَاساً} سكناً ، كما قال {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} [يونس: 67 - القصص: 73] .
ومنه: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] أي: نفسك من الذنوب ، فجعل موضع النفس ، لأنه يشتمل عليها ، وشبه ذلك كثير.
قوله: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ...} الآية.
التقدير عند سيبويه ، (وإن من أهل الكتاب أحد) .
وعند الكوفيين (وإن من أهل الكتاب إلا(من) ليؤمنن [به] ) حذفوا الموصول وهو قبيح.
وسيبويه إنما قدر حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامه ، وذلك كثير في
القرآن والكلام ، قال الله: {أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ} [سبأ: 11] أي: دروع سابغات فحذف الموصوف ، فقول سيبويه أحسن واختيار جيد.
وحذف الموصول وإقامة الصلة مقامه على قول الكوفيين غير جائز ولا موجود لأن الصلة كبعض الموصول ، ولا يحسن حذف بعض الاسم ، ولأن الصلة لا بد منها للموصول وليس الصفة كذلك فقد يستغنى عنها.
والمعنى: إنهم كلهم يؤمنون بعيسى إذا نزل لقتل الدجال ، فتصير الأمم كلها واحدة ملة الإسلام ، كذلك قال ابن عباس ، والحسن وقتادة.
قال ابن زيد: إذا نزل عيسى لقتل الدجال لم يبق يهودي إلا آمن ، وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم ، فالهاء في"به"يعود على عيسى صلى الله عليه وسلم في هذين القولين.
وروى عن ابن عباس أنه قال: ليس من أهل [الكتاب] أحد إلا يؤمن
بعيسى قبل موته"أي موت الكتابي إذا عاين الحق".
وقال [مجاهد] : لا تخرج نفس الكتابي حتى يؤمن بعيسى قال وإن غرق ، وإن تردى من حائط لا بد أن يؤمن بعيسى.
وقد قرأ أُبي:"قبل موتهم"فهذا يدل على أنها لأهل الكتاب وهو قول أكثر المفسرين.