وقيل: المعنى {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} فقال سوءاً ، فإنه ينبغي أن يأخذوا على يديه.
وقال قطرب: {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} أي: إلا المكره لأنه مظلوم.
{وَكَانَ الله سَمِيعاً} أي: لما تجهرون به {عَلِيماً} أي بما تسرون وبغير ذلك.
قوله: {إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ ...} الآية.
المعنى: إن تقولوا جميلاً لمن أحسن إليكم ، فتظهروا ذلك وتخفوه . أي: تتركوا إظهاره ، فلا تبدوه {أَوْ تَعْفُواْ عَن سواء} أي: تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته ، فلا تجهروا له بالسوء ، أي: الذي قد أُذن لكم أن تجهروا به وهو قوله {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} فإن الله كان عفواً ، أي: لم يزل عفواً عن خلقه مع قدرته على الانتقام منهم . وهذا
التأويل يدل على خلاف قول من تأول لقوله {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ} أنه في المنافق التائب ، والذي لم يتب ، لأن الله عز وجل لم يأمر المؤمنين بالعفو عن نفاقهم ولا نهاهم أن يسبوا من كان منهم معلناً النفاق.
قوله: {إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ} الآية.
معنى الآية أنها في اليهود والنصارى يكفرون بالله بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . {وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ} أي: يزعمون أنهم افتروا على ربهم {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} آمنت اليهود بموسى ، وكفرت بعيسى ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بموسى ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، {أولئك هُمُ الكافرون} أي: مَنْ ، هذه صفته كافر {وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} أي: طريقاً لا مع المؤمنين ولا مع غيرهم وقيل بين الإيمان والجحد طريقاً.
قوله: {وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} الآية.