وعندما نقول هذا الكلام فليس الهدف منه تصحيح عقائد أحد ، ولكننا فقط نريد أن يتضح منطق الإيمان في عقول المسلمين ، أما أبناء الديانات الأخرى فهم أحرار فيما يعتقدون ، والمهم بالنسبة لنا أن يكون ديننا وقرآننا متضحاً أمام أعيننا ، ولا يجرؤ أحد أن يميل به .
{وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً} ونحن كمسلمين نستنكف أن نقول ما قالوه من بهتان على مريم البتول ، والبهتان هو الكذب الشرس . فهناك لون من الكذب قد يكون مقبولاً ، ولون من الكذب غير مقبول: فأن يقول قائل عن رجل ورع: إنه شرب الخمر ، والقائل يعلم أنه كاذب ، فهذا كذب ثقيل شرس ، يتحير ويتعجب من يسمعه ؛ وهذا هو البهتان . ولم يستح ويمتنع اليهود حينما رموا مريم - الطاهرة بأمر الله - بالبهتان مع أنهم علموا أن لمريم سابقة خير واستقامة .
لقد كان ماضي مريم ناصعاً ؛ لأنه جرح مريم في عرضها ، ولو رجعوا إلى تاريخهم قبل ميلاد عيسى من مريم لوجدوا أن كل واحدة من بنات بني إسرائيل كانت تستشرف أن يكون النبي المولود بعد موسى من بطنها . وكانوا يعرفون أن النبي القادم من بعد موسى ستلده عذراء ، وأبلغ بنو إسرائيل بناتهم بكيفية مجيء النبي القادم عيسى ابن مريم ، تماماً مثل قضية البشارة برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89]
ومن رحمة الله بمريم نفسها أن الله جعل لها التمهيدات التي تثبت لها أمام نفسها أنها بريئة ، وأن العملية كلها قد تمت ب"كن"من الله ، ولم يجعل الله المسألة سرّاً عن مريم فتحمل بأمر قوله:"كن"دون أن تدري ، لا . بل أراد سبحانه أن تكون عملية مادية . وجاء الملك لمريم ونفخ فيها بالحمل . وعرفت هي السبب مادياً بالملك والنفخ حتى لا تتهم أو تشك بأن شيئاً قد حدث لها وهي نائمة أو غير ذلك .