منه ذلك وصاروا يصيحون: اصلبه اصلبه ، وقال يوحنا: ثم جلس - يعني بيلاطس - على كرسي في موضع يعرف برصيف الحجارة ، وبالعبرانية يسمى جاحلة ؛ ثم ذكر جميع نقلة أناجيلهم أنهم صلبوه بين لصّين ، وأنهم كانوا يستهزئون به حتى اللصان المصلوبان ؛ قال مرقس: فلما كانت الساعة السادسة تفشّت الأرض كلها ظلمة إلى الساعة التاسعة ، وأنه صاح بصوت عظيم منه: إلهي! إلهي! لِمَ تركتني! فانشق ستر حجاب الهيكل باثنين من فوق إلى أسفل ، والأرض تزلزلت ، وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور ، وكثير من أجساد القدسين النيام قاموا من قبورهم ، ودخلوا المدينة فظهروا لكثير ، وكان هناك نسوة كثير ينظرن من بعيد ، ومن اللاتي تبعن عيسى من الجليل منهم مريم المجدلانية ، ومريم أم يعقوب الصغير ، وأم يوسا ، وأم ابن يزبدي ، وقال يوحنا: وكان واقفاً عند صلبه أمه وأخت أمه مريم ابنة إكلاوبا ومريم المجدلية ، ثم ذكروا أنه دفن ؛ وذكر مرقس أنه كان يوم جمعة ؛ وقال يوحنا: وأما اليهود - فلأنه يوم الجمعة - قالوا: هذه الأجساد لا تثبت على صلبها ، لأن السبت كان عظيماً ، ثم ذكر أنهم أنزلوهم ، وأن عيسى دفن ؛ وقال متى: إن الملك جاء بعد ثلاث وأقامه ، وقال للنسوة: إنه قد قام فأسرعن فقلن لتلاميذه: هوذا سبقكم إلى الجليل ، وإن رؤساء اليهود رشوا الجند الذين كانوا يحرسون قبره ليقولوا: إن تلاميذه سرقوه من القبر ، فقالوا وشاع ذلك عند اليهود إلى اليوم ، فأما الأحد عشر تلميذاً فمضوا إلى الجليل الذي أمروا به ، فلما رأوه سجدوا له ، وبعضهم شك ؛ وقال لوقا: وفيما هم يتكلمون وقف عيسى إلى وسطهم ، وقال لهم: السلام عليكم يا هؤلاء! لا تخافوا! فاضطربوا وخافوا وظنوا أنهم ينظرون روحاً ، فقال لهم: ما بالكم تضطربون؟ وِلمَ يأتي الإنكار في قلوبكم؟ انظروا يدي ورجلي فإني أنا هو ، جسّوني وانظروا إليّ! الروح ليس له لحم ولا عظم ، كما ترون أنه لي ، ولما قال هذا أراهم يديه