ولم يذكر العبيد فإن العبد إذا كان قادرا على الهجرة يجب عليه ذلك ولا يمنعه حق المولى لأن حقوق العباد لا تظهر في الفروض على الأعيان قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير حدثنى عبد الله بن المكرم ومحمد بن يحيى عن شيوخه قال نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى إذا حاصر الطائف ايّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج من الحصن بضعة عشر رجلا سماهم الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي في سبيل الرشاد وروى أحمد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج إلينا من العبيد فهو حر فخرج العبيد فيهم أبو بكرة فاعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الصحيحين عن أبى عثمان النهدي قال سعد وهو اوّل من رمى بسهم في سبيل الله وأبو بكرة كان بسور حصن الطائف نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة واغتاظوا على غلمانهم فاعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله وأمرهم ان يقرءوهم القرآن واعلموهم السنن فلما أسلمت ثقيف تكلمت اشرافهم في هؤلاء المعتقين منهم الحارث بن كلدة يردونهم في الرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً الحيلة الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف يعنى لا يقدرون على الهجرة ولا يجدون أسبابها وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) أي لا يعرفون السبيل بنفسه ولا يجدون الدليل.