اذن المولى ولا للمرءة بغير اذن الزوج ولا للمديون بغير اذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لأن بغيرهم مقنعا فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد وان لم يقم به أحد اثم جميع الناس الا أولى الضرر منهم واجمعوا على انه يجب على أهل كل قطر من الأرض ان يقاتلوا من يلونهم من الكفّار فإن عجزوا ساعدهم الأقرب فالاقرب وكذا إذا تهاونوا مع القدرة يجب القيام به على الأقرب فالاقرب إلى منتهى الأرض (مسئلة) واجمعوا على انه إذا التقى
الصفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الفرار الا أن يكونوا متحرفين لقتال أو متحيّزين إلى فئة أو يكون الكفار أكثر من ضعف عدد المسلمين فيباح لهم الفرار لكن الثبات حينئذ أفضل، (مسئلة:) يشترط للجهاد الزاد والراحلة مع سلامة الأسباب والآلات عند الائمة الثلاثة إذا تعين الجهاد على أهل بلد وكان بينهم وبين موضع الجهاد مسافة سفر وقال مالك لا يشترط ذلك لنا قوله تعالى غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ومن لا زاد له ولا راحلة فهو من أهل الضرر وقوله تعالى وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ الآية (مسئلة) واجمعوا على انه إذا هجم العدو دار قوم من المؤمنين يجب على كل مكلّف من الرجال حرا كان أو عبدا غنيا كان أو فقيرا ممّن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى الجهاد وحينئذ يكون من فروض الأعيان فلا يظهر فيه حق العبد كالمولى والدائن والأبوين كما في الصلاة والصوم وقال أبو حنيفة تخرج المرأة أيضا بغير اذن زوجها فإن وقع بهم الكفاية سقط عمّن ورائهم وان لم يقع بهم الكفاية يجب على من يليهم اعانتهم وان قعد من يليهم يجب على من ورائهم الأقرب فالاقرب والله أعلم، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ في سبيل الله باموالهم وأنفسهم عَلَى الْقاعِدِينَ المؤمنين غير أولى الضرر أَجْراً عَظِيماً (95) منصوب على المصدرية لأن فضّل بمعنى اجر أو على انه المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كانه قيل وأعطاهم زيادة على القاعدين اجرا عظيما.