عَنِ السُّدِّيِّ: قَالَ:"لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ وَعُقَيْلٌ وَنَوْفَلٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: «افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَمْ نُصَلِّ إِلَى قِبْلَتِكَ , وَنَشْهَدْ شَهَادَتَكَ؟ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ , إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فَيَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَهُوَ كَافِرٌ حَتَّى يُهَاجِرَ , إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا , حِيلَةً فِي الْمَالِ , وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَنَا مِنْهُمْ مِنَ الْوِلْدَانِ"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ: «اللَّهُمَّ خَلِّصِ الْوَلِيدَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} فَإِنَّ مَعْنَاهُ:"نُهُوضًا إِلَى الْمَدِينَةِ {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إِلَى الْمَدِينَةِ"
عَنِ السُّدِّيِّ:"الْحِيلَةُ: الْمَالُ , وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ إِلَى الْمَدِينَةِ"
وَأَمَّا قَوْلُهُ {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ {تَوَفَّاهُمُ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ , لِأَنَّ فَعَلَ مَنْصُوبَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ , يُرَادُ بِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَتَكُونُ إِحْدَى التَّاءَيْنَ مِنْ تَوَفَّاهُمْ مَحْذُوفَةً , وَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْكَلِمَةِ , لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتْ تَاءَانِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ رُبَّمَا حَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَثْبَتَتِ الْأُخْرَى , وَرُبَّمَا أَثْبَتَتْهُمَا جَمِيعًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 7/}