ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى فِي إخفائه ؟ ولهذا السبب نقل أن علياً رضي الله عنه كان مذهبه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فِي جميع الصلوات ، وأقول إن هذه الحجة قوية فِي نفسي راسخة فِي عقلي لا تزول ألبتة بسبب كلمات المخالفين.
الحجة الرابعة: ما رواه الشافعي بإسناده ، أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود ، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار.
يا معاوية ، سرقت منا الصلاة ، أين بسم الرحمن الرحيم ؟ وأين التكبير عند الركوع والسجود ؟ ثم إنه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير ، قال الشافعي: إن معاوية كان سلطاناً عظيم القوة شديد الشوكة فلولا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار وإلا لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية.
الحجة الخامسة: روى البيهقي فِي"السنن الكبير"عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر فِي الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ، ثم إن الشيخ البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى فِي دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله عليه السلام: اللهم أدر الحق مع علي حيث دار.