وجه الاستدلال أن هذا الكلام يدل على أن هذا القدر آية ، ومعلوم أنها ليست آية تامة فِي قوله: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم}
[النمل: 30] بل هذا بعض آية ، فلا بدّ وأن يكون آية تامة فِي غير هذا الموضع ، وكل من قال بذلك قال إنه آية تامة فِي أول سورة الفاتحة.
الحجة الثانية عشرة: إن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها فقرأ أم القرآن ولم يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم}
، فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت ؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن ؟ فأعاد معاوية الصلاة وقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم}
، وهذا الخبر يدل على إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أنه من القرآن ومن الفاتحة ، وعلى أن الأولى الجهر بقراءتها.