فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 519

بسباقه ولحاقه)، فالسباق ما أتي قبل الكلمة أو الجملة موطن التوجيه من الكلام، واللحاق ما لحقها وأتى بعدها، ومجموع السباق واللحاق هو السياق.

ومما استند أبو السعود في توجيهه إلى السياق ما جاء في قوله - عز وعلا: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117] .

ذكر أبو السعود أن الفعل (يضل) قرئ بضم الياء من الرباعي على أن (مَنْ) فاعل ل (يُضل) في المعنى، والمفعول محذوف، ومحل (من) النصب بفعل مقدر، أي: هو أعلم يعلم من يضل الناس، فيكون تأكيدا للتحذير عن طاعة الكفرة [1] .

ورد - رحمه الله - أن يكون فاعل (يضل) هو الله - تعالى -، و (مَن) منصوبه بما ذكر من الفعل المقدر أي: إن ربك يعلم من يضله، أو مجرورة بإضافة (أعلم) إليها أي: أعلم المضلين من قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] .

قال أبو السعود في هذا التوجيه:"لا يساعده السباق والسياق، والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير" [2] .

ومنه أيضا ما جاء في قوله - عز وعلا: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17] .

ذكر أبو السعود أن (التوبة) مبتدأ خبره (للذين يعملون السوء بجهالة) ، وشبه الجملة (على الله) متعلق بما تعلق به الخبر، أو متعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير المبتدأ في متعلق الخبر، هذا على رأي من جوز تقديم الحال على عاملها المعنوي عند كونها ظرفا أو حرف جر [3] .

وردّ - رحمه الله - قول من قال إن (على الله) هو الخبر، وقوله (للذين) متعلق بما تعلق به الخبر أو بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في متعلق الخبر [4] .

وبالرغم من إشارة أبي السعود إلى خلو هذا الوجه عما في الأول من تقديم الحال على العامل المعنوي، إلا أن الذي يقتضيه المقام ويستدعيه النظام هو الوجه الأول كما قال هو؛"لما أن ما قبله من وصفه تعالى بكونه توابا رحيما إنما يقتضي بيان اختصاص قبول التوبة منه تعالى بالمذكورين، وذلك إنما يكون بجعل قوله تعالى (للذين) إلخ"

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 112.

(2) السابق نفسه.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 248.

(4) انظر: السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت