في المبحث السابق كان التعدد الإعرابي قائما في مقامه الأول على العلامة الإعرابية ثم على الوظيفة النحوية مع تنوعهما كلتيهما أو تنوع إحديهما دون الأخرى.
وفي هذا المبحث يناقش البحث التعدد في الموقع الإعرابي، فالإعراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: لفظي وتقديري ومحلي [1] .
أما اللفظي فهو الأثر الذي يظهر في آخر الكلم بفعل العامل، وأما التقديري فغير ظاهر لموانع ليس المقام لسردها [2] .
وثالث الأقسام - وهو مجال هذا المبحث - الإعراب المحلي وهو تغير اعتباري بسبب العامل، فلا يكون ظاهرا ولا مقدرا [3] .
ومما يعرب إعرابا محليا المبنيات والجمل وغيرهما مما لا يصح أن تظهر عليه علامات الإعراب أو تقدر [4] .
فالأصل في الإعراب أن يكون للمفرد، اسما أو فعلا مضارعا؛ لأنه كلمة واحدة يمكنها أن تظهر على آخرها حركات الإعراب أو تقدر تقديرا [5] .
أما المبني فلا تظهر على آخره حركات الإعراب لأنه ثابت الآخر على حالة واحدة، فإن وقع أحد المبنيات موقع مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم كان رفعه أو نصبه أو جره أو جزمه اعتباريا ويسمى (إعرابًا محليا) أي: باعتبار أنه حالٌّ محلَّ مرفوع أو منصوب أو إلخ [6] .
وكذلك الجملة، فهي بعيدة من الإعراب لأنها مركبة من كلمتين أو أكثر، ويستحيل أن يظهر عليها أو يقدر بمجموعها حركات الإعراب في حال من الأحوال [7] .
(1) همع الهوامع للسيوطي 1/ 55، جامع الدروس العربية للغلاييني 1/ 22. وانظر: حاشية الشيخ حسن العطار على شرح الأزهرية لخالد الأزهري، مصطفي البابي الحلبي - ط/2 - 1374 ه-1955 م، ص: 49.
(2) انظر: حاشية الشيخ حسن العطار ص: 49، جامع الدروس العربية للغلاييني 1/ 22، 23.
(3) جامع الدروس العربية للغلاييني 1/ 27.
(4) انظر: السابق 1/ 27، 28. وانظر: همع الهوامع للسيوطي 1/ 55.
(5) إعراب الجمل وأشباه الجمل لفخر الدين قباوة، دار القلم العربي. الطبعة الأخيرة - د/ت، ص: 33.
(6) انظر: جامع الدروس العربية للغلاييني 1/ 28.
(7) إعراب الجمل وأشباه الجمل لقباوة، ص: 33.