والثاني: أن تكون عطف بيان. [1]
وأما قراءة النصب فقد جعلها أبو السعود منصوبة على النداء، [2] قال:"وقرئ (ربَّنا) على النداء فهو لإظهار الضراعة والابتهال في استدعاء قبول المعذرة، وإنما يقولون ذلك مع علمهم بأنه بمعزل من النفع رأسًا من فرط الحيرة والدهش" [3] .
وقد جعل البعض قراءة النصب من قبيل مشاكلة جواب المشركين لسؤال الله إياهم؛ حيث"إن الآية ابتدئت بمخاطبة الله إياهم إذ قال للذين أشركوا:"أين شركاؤكم"، فجرى جوابهم إياه على نحو سؤاله لمخاطبتهم إياه، فقالوا:"والله ربنا"بمعنى: والله ياربنا ما كنا مشركين. فأجابوه مخاطبين له كما سألهم مخاطَبين" [4] . وترى الباحثة أن مراعاة إظهار الذل والخضوع والمبالغة في الابتهال المستفاد من الدعاء بنداء الله أولى من مراعاة مشاكلة الجواب للخطاب في موقف تطيش فيه العقول، والعلم عند الله العليم.
وقد جوز البعض في قراءة النصب أربعة أوجه أخرى لم يذكرها أبو السعود منها: أن يكون مفعولًا لفعل محذوف تقديره (أعني) على معنى: أعني ربَّنا، وأذكر ربَّنا [5] ، أو أن يكون منصوبًا على المدح [6] .
وعلى التقادير السابقة كلها في قراءة النصب: النداء أو المدح أو إضمار (أعني) ، فإن الجملة معترضة بين القسم (والله) وجوابه (ما كنا مشركين) . [7]
(1) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 100، الدر المصون للسمين 4/ 575، المغني لمحيسن 2/ 38.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 28، معاني الفراء 1/ 330، معاني الزجاج 2/ 236، حجة القراءات لأبي زرعة ص: 244.
(3) تفسير أبي السعود 3/ 28، 29. وانظر: الكشف لمكي 1/ 427 حثيث استحسن قراءة النصب للمعنى نفسه.
(4) حجة أبي زرعة ص: 244.
(5) معاني الزجاج 1/ 236، وانظر: أيضًا التبيان للعكبري 1/ 342، البحر لأبي حيان 4/ 100، الدر المصون للسمين 4/ 574.
(6) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 278، البحر لأبي حيان 4/ 100، الدر المصون للسمين 4/ 574.
(7) انظر: البيان للأنباري 1/ 317، الدر المصون للسمين 4/ 575.