فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 519

أما قراءة الرفع، فقد ذكر أبو السعود أن (تجارة) مرفوعة على أنها اسم (كان) ناقصة، و (حاضرة) صفتها، وجملة (تديرونها) في محل نصب خبر (كان) [1] .

على أن أبا السعود قد أجاز أن تكون (كان) هنا تامة [2] ، فهي بمعنى (وقع) أو (حدث) ، فتكون (تجارة) فاعلًا ل (كان) ، وجملة (تديرونها) في محل رفع صفة ل (تجارة) .اختار ذلك بعض النحاة كوجه واحد لإعراب (تجارة) على قراءة الرفع [3] .

ومن شواهد هذا التعدد أيضًا ماجاء في قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } [الأنعام: 23] .

ذكر أبو السعود لكلمة (فتنتهم) قراءتين [4] : إحداهما برفعها، والثانية بنصبها، وكلتا القراءتين بتأنيث الفعل (تكن) [5] .

أما قراءة الرفع فقد ذكر أبو السعود أن (فتنتهم) مرفوعة لأنها اسم (تكن) ، والخبر (إلا أن قالوا) ، فهو في موضع نصب، والتقدير: لم تكن فتنتهم إلا قولَهم [6] . وهو مستقيم؛ لأنه أثبت العلامة في الفعل حين أسنده إلى مؤنث، وهي الفتنة [7] .

(1) تفسير أبي السعود 1/ 473، وانظر: الحجة لابن خالويه ص: 103، وإعراب النحاس ص: 116، التبيان للعكبري 1/ 176.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 473.

(3) انظر: المقتضب للمبرد 4/ 95 حيث جعل (كان) على قراءة الرفع تامة لا تحتاج إلى خبر. وانظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 151، معاني القرآن للزجاج 1/ 365، الحجة للفارسي 2/ 439، الكشف لمكي 1/ 322، البيان للأنباري 1/ 183.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 28.

(5) قرأ ابن كثير وابن عامر وحفص برفع (فتنتهم) ، وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر بنصبها، كلهم بتأنيث الفعل. وقرأ حمزة والكسائي بتذكيره (يكن) . انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 243، التذكرة لابن غلبون 2/ 321، التيسير للداني ص: 84، الكافي لابن شريح ص: 107، الإقناع لابن الباذش ص: 396.

(6) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 243، الحجة لابن خالويه ص: 136.

(7) الكشف لمكي 1/ 426، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت