وهذا التقدير هو التقدير العام المكتوب في اللوح المحفوظ، وهناك تقدير عمري يكتبه الله على عبده وهو في بطن أمه، يكتب عليه ما قدر له، وهذا جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح [1] » . . ."الحديث. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما."
وهناك التقدير السنوي الذي جاء في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [2] {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [3] ، وهي ليلة القدر ينزل فيها ما قدر الله في تلك السنة كلها.
وهناك التقدير اليومي يقول الله سبحانه وتعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [4] .
وبهذا تعلم أن أمر زواجك من تلك الفتاة أو غيرها، بل ما هو أعظم من أمر الزواج أو أحقر كل ذلك قد علمه الله وقدره وشاءه وكتبه، ومن تدبر هذا زاد إيمانه بربه وعلم عظيم إحاطته سبحانه وعلمه، يقول جل وعلا:
(1) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3332) ، صحيح مسلم القدر (2643) ، سنن الترمذي القدر (2137) ، سنن أبو داود السنة (4708) ، سنن ابن ماجه المقدمة (76) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 414) .
(2) سورة الدخان الآية 3
(3) سورة الدخان الآية 4
(4) سورة الرحمن الآية 29