وقد تعقب الزمخشري فيما ذكر بأن أمر التعليم والتلقين في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [1] ظاهر، أما في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [2] فلا، على أن قوله تعالى: {وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [3] ينقض ما بناه.
نعم النداء يناسب التعظيم، وربما يكون نداء سائر الأنبياء عليهم السلام في كتبهم أيضا على نحو منه، وجاء في القرآن بأسمائهم دفعا للإلباس [4] .
واختار الطيببي أن النداء بهذا الوصف الشريف؛ للاحتراس وجبر ما يوهمه الأمر والنهي الذي يعقب هذا النداء، كتقديم العفو قبل العتاب في قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [5] [6] .
لكن ما ذكره لا يشمل جميع نداءاته عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [7] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [8] الآية. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [9] ؛ لأن ما بعد هذه النداءات أخبار.
(1) سورة الفتح الآية 29
(2) سورة آل عمران الآية 144
(3) سورة محمد الآية 2
(4) ينظر: روح المعاني 21/ 143
(5) سورة التوبة الآية 43
(6) ينظر: روح المعاني 21/ 143
(7) سورة الأنفال الآية 64
(8) سورة الأحزاب الآية 50
(9) سورة الأحزاب الآية 45