فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 308

وقال أيضا رحمه الله (1) :

والشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين:

الأول: صحيح، مثل أن يشترط عليهم مالًا أو معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط لهم أن يرد من جاءه من الرجال مسلمًا أو بأمان فهذا يصح، وقال أصحاب الشافعي: لا يصح شرط رد المسلم إلا أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه -قال ابن قدامة - ولنا أن النبي r شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم به فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة لأن ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له لكن لا يجوز هذا الشرط إلا عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط لهم ذلك لزم الوفاء به بمعنى أنهم إذا جاؤوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبره الإمام على المضي معهم وله أن يأمره سرًا بالهرب منهم ومقاتلتهم فإن أبا بصير لما جاء النبي r وجاء الكفار في طلبه قال له النبي r"إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عهدناهم عليه ولعل الله أن يجعل لك فرجًا ومخرجًا"فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي r فقال: يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي r ولم يلمه بل قال:"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال"فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا تمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبي r تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه، ولا يرد إليهم أحدًا جاءه ففعل .. فيجوز حينئذ لمن أسلم من الكفار أن يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار ويأخذون أموالهم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت