المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار) (1) وقد فصلنا في المبحث الأول من هذا الكتاب في أحكام الكفار غير المعاهدين مما يغني عن الإعادة وفيه الإفادة ولله الحمد والمنة.
إلا أنه قد يكون من المفيد لمصلحة الجهاد والمجاهدين والدعاة عدم استهداف كل زائري مصر من غير المسلمين طالما لم يفسدوا في الأرض أو يحرضوا على الفساد، لا لعصمة دمهم، ولكن اقتداءً بفعل رسول الله r عندما ترك قتال أقوام من غير المسلمين لا يقاتلونه، ولما قلناه سابقًا عند الحديث عن المواطنين من نصارى مصر، من ضرورة توحيد جهد المجاهدين والدعاة إلى الله تبارك وتعالى في مواجهة النظام الحاكم في الديار المصرية حتى يتسنى إقامة حكومية إسلامية، وعلى هذا قد يكون من المفيد أن يحصر المجاهدون المواجهة مع النظام الحاكم في مصر، والذين يدعمونه من الكفار بأي وسيلة من وسائل الدعم، وخاصة الذين يعادون أبناء الحركات الإسلامية، ويحرضون عليهم، ويتجسسون على المسلمين وينشرون الفساد والإباحية وأنواع الفجور تحت مسميات عدة، ويأتي في مقدمة هؤلاء اليهود والأمريكان لما احتلوا من ديارنا وأوطاننا وانتهكوا أعراضنا، ولا يخفى أن الطوائف المجاهدة اليوم في حال جهاد الاضطرار وهو جهاد الدفع لا جهاد الطلب، وهذه الحالة توجب على المجاهدين حسن استثمار قوتهم المتاحة، وترك من تركهم لقول رسول الله r ( دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم) (1)