حيث كانوا في ماردين أو غيرها وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا استحبت ولم تجب ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغييب أو تعريض أو مصانعة فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت ولا يحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم، وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه) (1) . أ هـ.
وهذا التوصيف في تقديري لا يتعارض مع أقوال العلماء التي تعتبر أن الدار تأخذ حكم الشرائع التي تعلوها، ولكنه يشرحه ويفصله، وكأنه أراد أن يقول:"أنه لا يعني أن ماردين وقد اعتلتها أحكام الكفر يصبح أهلها كفار، ولا نستطيع أن نقول هي دار إسلام لتمكن الكفار منها، ولكن يعامل فيها المسلم بما يستحقه"من عصمة الدم والمال"ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"من إهدار الدم والمال".."
وهو كقولنا: إن توصيفنا للديار المصرية بأنها دار كفر وحرب لا يعني أن يتحول المسلمون الذين يقطنونها بالتبعية إلى كفار، بل هم مسلمون معصوموا الدم والمال والعرض، وكقولنا أنه بافتراض أن مصر كانت دار إسلام فإن الكفار الذين يقطنونها من النصارى وغيرهم لا يتحولون