فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 308

وقد قال ابن حجر (2) :

قوله"الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب"فيه لف ونشر مرتب، لأن الجزية مع أهل الذمة، والموادعة مع أهل الحرب. والجزية من جزأت الشيئ إذا قسمته، أو من الجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه. والموادعة المتاركة، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة. أهـ.

قلت: وقد اتفقت الأمة على أن دفع الجزية يعصم دم أهل الذمة كما اتفقت على جواز متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة معلومة.

ويوجب أي من هذين العقدين على طرفي العقد المسلمين وغيرهم التزامات محددة

تتوقف على نوعية العقد فيما إذا كان عقد صلح أو عقد ذمة كما أسلفنا ..

فإذا ما نقض غير المسلمين العقد سواء كان عقد صلح أوعقد ذمة عهدهم وأخلوا بالتزاماتهم بأي طريق من طرق النقض أو الإخلال سواء أفسدوا في الأرض، أو ظاهروا على المسلمين أو دعوا إلى مقاتلة المسلمين أو تواطئوا على قتل المسلمين أو الفجر في نسائهم إذا فعلوا أي شيئ من ذلك فقد انتقض عهدهم وحل من دمائهم وأموالهم ما يحل من أهل الحرب.

قال ابن القيم (1) :

وعقد العهد والذمة مشروط بنصح أهل العهد والذمة وإصلاحهم فإذا غشوا المسلمين وأفسدوا في دينهم فلا عهد لهم ولا ذمة، وبهذا أفتينا نحن وغيرنا في انتقاض عهدهم لما حرقوا الحريق العظيم في دمشق حتى سرى إلى الجامع، وبانتقاض عهد من واطأهم وأعانهم بوجه ما بل ومن علم ذلك ولم يرفعه لولي الأمر، فإن هذا من أعظم الغش والضرر بالإسلام والمسلمين. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت