رسل المتنبئين والكافرين من أهل الكتاب والمشركين، وقد فاوض الجميع للوصول معهم إلى اتفاق يعود على المسلمين بالمصلحة التي يرجونها أو يدرؤون به مفسدة واقعة أو متوقعة أو طمعًا في إدخالهم الدين وإنقاذ رقابهم من الجحيم ..
فقد فاوض r المشركين المحاربين حتى وقع معهم صلح الحديبية، وقد فاوض أهل الكتاب من اليهود والنصارى ووقع معهم الإتفاقات، بل وذهبت الرسل بينه وبين مسيلمة الكذاب الذي ارتد عن الدين وكان من المتنبئين.
وفاوض عثمان t الخارجين عليه والمحاصرين لبيته t حتى قتلوه شهيدا ..
كما فاوض علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الخارجين عليه من البغاة سواء كانوا أصحاب الجمل أو أصحاب صفين، وفاوض t الخوارج وكف عنهم حتى خلعوا الطاعة وقتلوا من ولاه عليهم وقالوا كلنا قتله ..
وقد جرت المفاوضات بين الحسن t وبين معاوية وكان أميرًا للفئة الباغية في حينه حتى تنازل الحسن له عن الخلافة بشروط ارتضوها.
وجرت المفاوضات والرسل بين الحسين t - حال خروجه على بني أمية في خلافة يزيد - وبين عمر بن سعد قائد جيش عبيد الله بن زياد بن سمية والي الكوفة ليزيد، فلما استيقن الحسين t من هلكته هو ومن معه عرض على القوم شروطًا مجحفة له ولكنهم لغدرهم ولخستهم ولاستكبارهم بغير الحق لم يقبلوها ..
وفي جميع هذه الحالات لم يُقِرْ رسول الله r المشركين من أهل الكتاب وغيرهم على ما هم عليه من ضلال وكفر، ولا يعد ذهاب الرسل بينه وبين مسيلمة إقرار منه r للردة التي كانوا عليها